السيد مصطفى الخميني
283
تحريرات في الأصول
مضى في حديث الرفع ( 1 ) . فبالجملة : يحتمل جريانها شرعا بلا معارضة رأسا ، فليتدبر جيدا . ثم إن في موارد العلم : بأن صوم الغد وذبح الشاة غدا ، إما واجب ، أو حرام ، فربما يشكل جريان البراءة الشرعية ، بناء على أن متعلق النذر والحلف ، ومتعلق أمر الوالدين والسيد ، لا ينقلب عما كان عليه من الحكم الأولي ( 2 ) ، فلا حرمة ولا وجوب بالنسبة إلى عنوان " الذبح " و " تركه " حتى تجري فيهما البراءة الشرعية . اللهم إلا أن يقال : يكفي لنا أنه إما يجب الوفاء بالنذر بإتيان الفعل عقلا ، أو يجب علينا النذر بتركه عقلا ، فكل واحد من الوجوبين محتمل قابل للرفع ، وقد مضى في المقدمة الأولى : أن دوران الأمر بين المحذورين على ثلاث صور : بين الوجوب والحرام ، وبين الوجوبين ، وبين الحرامين ( 3 ) ، إلا أن المتعلق في الفرض الأول هو الفعل ، وفي الفرضين الأخيرين هو الفعل وتركه ، فافهم وكن من الشاكرين . ومما ذكرناه إلى هنا ، تظهر مواضع الخلط والاشتباه في كلمات القوم ( رحمهم الله ) ولا نشير إليها صونا لهم ، وخوفا من الإطالة المنهي عنها . ومن الغريب تمسكهم أحيانا بالاستصحاب أو البراءة ( 4 ) ، والتزامهم بصحة كل واحد منهما بحسب إمكانه ظاهرا ، وأنه غير مناف للحكم الإلزامي الواقعي ، ونتيجة ذلك إما التخيير الشرعي ، أو الإباحة الشرعية : أما الأول ، فلأن التخيير الشرعي لا يحتاج دائما إلى جعله بعنوانه الأولي ، أو جعله بالحمل الشائع ، بل قضية فهم العرف بعد انحفاظ مرتبة الحكم الواقعي هنا ،
--> 1 - تقدم في الصفحة 58 - 79 . 2 - مناهج الوصول 1 : 168 و 2 : 141 ، تهذيب الأصول 1 : 86 - 87 . 3 - تقدم في الصفحة 276 . 4 - تهذيب الأصول 2 : 243 ، مصباح الأصول 2 : 328 - 333 .